غزة 2-4-2025 وفا- حسين نظير السنوار
انقضت أيام عيد الفطر الذي لم يكن سعيدا على غزة وأطفالها، في ظل مواصلة الاحتلال الإسرائيلي ذبحهم وقتلهم بكافة أنواع الأسلحة، وقصف بيوتهم وتشريدهم منها نحو خيام النازحين.
في غزة، لا مكان آمن، فالموت ما زال يتربص بكبيرها وصغيرها منذ بدء حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ومن لم يمت منهم بالقصف مات جوعا وعطشا وبردا.
يصف المواطن بهجت أبو هلال أهوال ما يمر به المواطنون في قطاع غزة، قائلا "نزحنا من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ورأينا جثامين الشباب والشيوخ والأطفال والنساء ملقاة على الأرض، سرنا فوقها ولم نتمكن من إكرامها بنقلها ودفنها، كما أن العديد من المواطنين شاهدوا جثامين أبنائهم الشهداء على الأرض، ولم يتمكنوا من احتضانهم أو الاقتراب منهم ووداعهم لخطورة الموقف، واضطروا لتركهم وإكمال طريقهم".
ويقول "نعيش الرعب والخوف، فإطلاق النار والقذائف المدفعية والقصف الصاروخي لم يتوقفوا، ورغم ذلك صبرنا وحاولنا الاحتماء بالمباني أو المدارس بدلا من الخيام، إلا أن الاحتلال حاصرنا وشردنا وقتلنا، فالأطفال قتلوا في ملابس العيد، وقبلها استشهد العديد من المواطنين وهم صائمون".
أما المواطن خالد الزيني، يقول "إن الصواريخ تنهمر على رؤوس أطفالنا، كما يقتلوا وهم يقفون في طوابير للحصول على الخبز والمياه، كما أن التكايا قصفت أيضا لم يبق شيء".
ويشير المواطن سمير عواد إلى "أن المواطنين يعيشون مجاعة، وأخذت تنهش أجسادهم وأجساد أطفالهم ولم يعودوا قادرين على الوقوف أو السير لمسافات طويلة، "فقدنا الكثير من الوزن، وأجبرنا على جعل اطفالنا ينامون باكرا حتى لا يطلبوا الطعام لأننا لا نستطيع توفيره لهم".
ويؤكد "لا يوجد في الأسواق لا طحين وخبز، ناهيك عن ارتفاع سعرهما بشكل كبير، وأصبح سعر كيلو الخبر 25 شيقلا، بعد أن كان لا يتجاوز 2 شيقل، فيما ارتفع سعر كيس الطحين إلى 500 شيقل".
أما المواطن تيسير عرام فيقول "عدا عن الجوع، فإننا نعاني من صعوبة في توفير المياه، ولم تعد البلديات تضخها لعدم وجود وقود لتشغيل الآبار، كما أن الشاحنات التي تقوم بتوزيعها على النازحين تصطف في أماكن بعيدة، وتجد الناس في طوابير للحصول على المياه، ويقومون بنقلها وحملها لمسافات طويلة".
ويضيف "في كثير من الأحيان تكون هذه المياه غير صالحة للشرب، هي فقط تصلح للاستخدام اليومي فنضطر لابتياعها للشرب بأسعار مرتفعة".
وعن أسعار الخضروات، يقول المواطن هاني أبو رمضان وصل سعر كيلو البصل لـ40 شيقلًا، والبطاطا إن وجدت 60 شيقلًا، والبندورة لـ 18 شيقلًا، والفلفل الأخضر لـ 40 شيقلًا، والباذنجان 35 شيقلًا، وهذه الأسعار لا يقوى عليها المواطن في غزة.
وفيما يتعلق بالمواصلات، يقول المواطن حسام حمدان أصبحنا نعتمد في التنقل على عربات تجرها حيوانات بعد أن دمرت آلة العدوان الإسرائيلي قرابة 80% من المركبات في القطاع، ومع منعها إدخال الوقود، عطلت ما تبقى منها عن العمل، ناهيك عن أن أجرة المواصلات أصبحت مرتفعة جدا.
ويقول "ليس فقط على مستوى المواصلات، نعاني أيضا من عملية شحن الهواتف وبطاريات الإنارة، ونهدر ما يزيد عن 5 ساعات يوميا لشحن الهاتف، كما أن البطاريات لا تسعفنا لطوال الليل لتلفها ومنع الاحتلال إدخال آخرى للقطاع منذ بداية العدوان، علاوة على التكلفة المالية للشحن مرتفعة".
أما المواطن محمد أبو صبحة فيقول إن انقطاع غاز الطهي أجبر المواطنين على اللجوء لشراء الحطب الذي هو أيضا أصبح مرتفعا حيث وصل سعر الكيلو غرام منه إلى 7 شواقل بدلا من 2 شيقل، وهو ما لا يستطيع المواطن توفيره.
ويؤكد "انقطاع غاز الطهي الذي وصل سعر الكيلو غرام منه لأكثر من 270 شيقلًا إن وجد، أثر بشكل كبير على حياة المواطنين وطبيعة طعامهم حتى طيلة شهر رمضان المبارك، الذي اعتمدت أغلب العائلات خلاله على التكايا أو المعلبات، ولم يتناولوا اللحوم والدجاج والأسماك منذ فترات طويلة، وهذا أثر بشكل سلبي على صحتهم وصحة أطفالهم".
ويضيف "اضطر الكثير من المواطنين ولقلة حيلتهم لاستخدام أثاث منازلهم لإشعال النار لطهي الطعام والخبز، بعد أن أغلقت أغلب التكايا أبوابها بعد نفاد المخزون لديها، ولم تعد قادرة على توفير الوجبات الجاهزة.
يقول المقرر الأممي للحق في الغذاء في تصريح له، "إن إسرائيل تستخدم التجويع سلاحًا في عدوانها على قطاع غزة، وإن عدد الأشخاص المتوقع موتهم جراء الحصار والتجويع قد يكون أكثر ممن يقتلون في العمليات العسكرية".
وأضاف "إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية في غزة، ولا يمكن القبول بحرمان المدنيين من حقهم في الغذاء، فهي تنتهك القانون الدولي وتتجاهل رفض الرأي العام العالمي للحرب".
فيما يقول برنامج الأغذية العالمي في بيان له، "الجوع يلوح في الأفق مرة أخرى في قطاع غزة مع بدء نفاد مخزونات الغذاء لدينا، ولم تدخل أي إمدادات غذائية إلى غزة منذ أكثر من 3 أسابيع، وإن المخزونات الغذائية لدينا كافية للأسبوعين المقبلين فقط".
ويضيف "مئات الآلاف في غزة معرضون مرة أخرى لخطر الجوع الشديد وسوء التغذية، وإن الحرب في غزة تعطل بشدة عمليات المساعدات، وتعرض حياة عمال الإغاثة للخطر".
وتشير إحصائيات رسمية في قطاع غزة، إلى أن "إغلاق الاحتلال المعابر جريمة إنسانية تهدد حياة 2.4 مليون مواطن، وأن 85% من المواطنين فقدوا مصادر الغذاء الأساسية بسبب توقف المساعدات، وإن خلو الأسواق من السلع يهدد بمجاعة وشيكة وتداعيات خطيرة خاصة بعد إغلاق عشرات المخابز في غزة بسبب نفاد الوقود ومنع الاحتلال دخوله للقطاع".
وتبين الإحصائيات أن الاحتلال دمر 719 بئر مياه، و330 ألف متر من شبكات المياه، كما دمر 34 مستشفى و80 مركزًا صحيا ما أدى إلى إخراجها من الخدمة.
وتضيف أن 280 ألف أسرة تعيش بلا مأوى بسبب منع الاحتلال إدخال الخيام والبيوت المتنقلة "الكرفانات"، علاوة على استمرار انقطاع الكهرباء منذ 18 شهرًا بسبب منع الاحتلال إدخال الوقود للقطاع زاد من معاناة المواطنين.
يشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تشن عدوانا ضد قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، اسفرت حتى اللحظة عن 50,423 شهيدا و114,638 مصابا، علاوة على تدمير كل سبل الحياة من منازل ومدارس وجامعات ومستشفيات ومراكز صحية ومساجد وكنائس وشوارع وبنية تحية وخطوط المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات ولم تبق شيئًا كما كان.
ــــ
ح.س/ر.ح