أهم الاخبار
الرئيسية شؤون إسرائيلية
تاريخ النشر: 12/01/2026 01:36 م

"وفا" ترصد التحريض والعنصرية في الإعلام الإسرائيلي

 

رام الله 12-1-2026 وفا- رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في الفترة ما بين 4 وحتى 10 كانون الثاني الجاري.

وتقدم "وفا" في تقريرها رقم (446) رصدا وتحليلا للخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام الإسرائيلي، يعكس استمرار التحريض ضد شعبنا الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، إضافة إلى التحريض على السلطة الوطنية الفلسطينية، والفلسطينيين داخل أراضي الـ48 والترويج لسياسات العقاب الجماعي والضم والاستعمار.

يقدم الكاتب دان بيري في صحيفة "معاريف" مقالا جديدا كصراع خيارات داخل إسرائيل، تحت عنوان: "حتى بعد لقاء ترامب–نتنياهو: إمّا السلطة الفلسطينية أو حماس" فيحوّل مستقبل غزة إلى مسألة إدارة أمنية، ويجعل قبول السلطة الفلسطينية مشروطا بتفكيك بنيتها السياسية والتربوية والمالية بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية–الأميركية. في هذا الإطار، تُختزل السلطة الفلسطينية في دور أداة وظيفية لضبط السكان، لا ممثل لحق سياسي، بينما يُصوَّر أي بديل آخر كتهديد وجودي دائم.

في الوقت نفسه، يعرّي المقال خطاب حكومة نتنياهو عبر وصفها كحكومة تعيش على "حالة طوارئ دائمة"، تستخدم الحرب لتأجيل المحاسبة وتفريغ الديمقراطية من مضمونها، لكنه لا يخرج على الإطار الاستعماري؛ إذ يطرح الدولة الفلسطينية كجزء من صفقة إستراتيجية لإنقاذ إسرائيل من العزلة الدولية، لا كاستحقاق قانوني أو أخلاقي لشعبنا الفلسطيني.

وفي مقال آخر عن الأوضاع الأخيرة بمدينة النقب داخل أراضي الـ48، كتب أريئيل بولشتاين في صحيفة "يسرائيل هيوم"، "في النقب سيُختبر الحكم في إسرائيل"، حيث يبني الكاتب رواية تحريضية تقوم على تصوير الفلسطينيين البدو في النقب كـ"عدو داخلي" يهدد سيادة الدولة، مستخدما لغة أمنية خالصة تُسقط عنهم صفة المواطنة وتستبدل بها وصفهم بكتلة معادية. ويجري ربط الجريمة الفردية بدوافع "قومية" لتبرير التعميم، واستدعاء 7تشرين الأول/أكتوبر لتوسيع مناخ الخوف والذعر.

ينتقل المقال بسلاسة من الوصف إلى الدعوة الصريحة إلى العقاب الجماعي: جمع السلاح بالقوة، وهدم شامل، وإخلاء، وإطلاق يد الشرطة، في منطق يُعسكر السياسة ويحوّل إنفاذ القانون إلى حرب داخلية. بهذا الخطاب، تشرعن الدولة إجراءات تطهيرية ضد الفلسطينيين في أراضي الـ48، ويُغلق أي أفق للمساواة أو الشراكة المدنية.

وفي مقال بعنوان: "إسرائيل تمنح فرصة لخطة ترامب" للصحفي مئير بن شبات في صحيفة "مكور ريشون"، يقدّم غزة ككيان يجب "تفكيكه جذريا" كما يصفه، لا كساحة مأساة إنسانية ناتجة عن الاحتلال والحصار، ويحوّل استمرار الخدمات المدنية إلى دليل إدانة، يربط المقال المساعدات الإنسانية بإعادة بناء القوة العسكرية في غزة، ما يضفي شرعية على خنق السكان وتجريم الإغاثة، ويدعو إلى ردود "غير متناسبة" وتشديد القيود وتأجيل فتح المعابر. الخطاب يعكس عقلية إدارة دائمة للحرب، حيث يُستبدل بالحل السياسي منطق القوة، ويُغلق الباب أمام أي مسار يعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

يقترح الكاتب زئيفي فيلزر إستراتيجية دعائية تقوم على إزاحة الفلسطيني من موقع "شعب تحت احتلال" إلى مجرد امتداد ديمغرافي للعرب والمسلمين، عبر لعبة أرقام سكانية ودينية تهدف إلى إعادة تعريف من "الضعيف" ومن "القوي" في الرأي العام الغربي.

بهذا التحويل، حاول الكاتب في مقاله بصحيفة "مكورريشون" بعنوان: "تغيير المعادلة" نزع الشرعية عن مفاهيم قانونية مثل الاحتلال والأبارتهايد، ووصمها كسرديات ذاتية، بينما يُعاد تعريف الصراع كصدام حضارات وهوية دينية. النتيجة هي إغلاق أفق السلام، لأن الحقوق تُستبدل بحرب روايات، والسياسة تتحول إلى هندسة وعي تبرر العسكرة الدائمة.

يهاجم الصحفي حغاي سيغال في مقال له بعنوان: "كذبة العنصرية: هناك أسباب وجيهة لعدم إقامة حكومة بدعم من الأحزاب العربية" في صحيفة "مكورريشون" العرب الفلسطينيين داخل أراضي الـ48، واصفا جميع الأحزاب العربية القائمة بصورة معكوسة لـ“عوتسما يهوديت”.

يسعى المقال إلى إعادة تعريف العنصرية بوصفها "اتهاما كاذبا" موجها إلى اليهود فقط، وينزع الشرعية عن التمثيل السياسي العربي داخل إسرائيل عبر تصوير الأحزاب العربية ككتلة متطرفة متجانسة وغير صالحة للشراكة في الحكم.

يُستبدل بمفهوم المواطنة مفهوم "الولاء"، وتُقدَّم أي مطالبة بالحقوق أو أي نقد للحرب كدليل خيانة. بهذا الخطاب، يتحول الفلسطيني في أراضي الـ48 إلى خصم دائم، لا شريك سياسي، ما يرسّخ الإقصاء البنيوي ويغلق الباب أمام أي أفق ديمقراطي حقيقي.

وفي مقال: "السلطة الفلسطينية تحاول السيطرة مجددا على غزة" يهاجم الكاتب داليته أليفي عبر القناة السابعة، السلط الوطنية الفلسطينية ويحرض عليها بشكل مباشر، محاولا نزعة صفة الممثل الشرعي عنها، ويصور تحركاتها كـ"محاولة سيطرة" لا كمسار وطني للدولة الفلسطينية لإنهاء الانقسام. ويُحاصر مشروعها السياسي داخل إطار أمني تقني، بما يحوّل الوحدة الفلسطينية إلى مسألة ضبط وإدارة.

في الخلفية، يُلمّح إلى أن القيادة الفلسطينية تتحرك بإملاءات خارجية، ما يقوّض شرعيتها ويُفرغ مشروع الدولة من مضمونه السياسي، ويخدم رواية تعتبر غزة ملفا أمنيا لا قضية تحرر وطني.

التحريض في العالم الافتراضي

قال وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير على صفحته عبر منصة "إكس": أُؤيد المقاتلين الذين شاركوا في عمليات ترابين. يجب تحييد كل من يُعرّض ضباط الشرطة والمقاتلين للخطر، ومن الجيد أنهم يفعلون ذلك. لقد ولّى زمن تعريض أفراد الشرطة للخطر وإلحاق الأذى بهم دون رد. كل التوفيق للمقاتلين الذين شاركوا في العمليات، ولهم كامل دعمي. ستواصل شرطة إسرائيل العمل ضد الجناة والمجرمين، ولصالح الحكم في النقب وعموم دولة إسرائيل".

كما قال بن غفير في منشور آخر: "داعم الإرهاب أحمد طيبي، اخجل من نفسك. نظف فمك قبل أن تتحدث عن شرطة إسرائيل.. المافيا عند أصدقائك في الترابين، والشرطة تفكك هذه المافيا".

كتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على صفحته عبر منصة "إكس": "اليوم، خلال زيارة إلى النقب برفقة وزيري الأمن القومي والدفاع، ومع القائد العام للشرطة، ونائب رئيس الأركان، ورئيس جهاز الشاباك، وممثلين عن الوزارات الحكومية، هدفنا واحد: إعادة النقب إلى دولة إسرائيل.

هذا يعني استيطانا على نطاق لم نشهده من قبل، ويعني أيضا تنظيما لحياة البدو. لكنه يعني قبل كل شيء استعادة الأمن والنظام. النقب يعجّ بالاضطرابات، ونحن نعمل على كبح جماحها، وقد بدأت عملية أمنية هامة للشرطة الإسرائيلية بالتعاون مع قوات أخرى.

ولكبح جماح هذه الاضطرابات، علينا أن ندرك أن التهديد الإجرامي والتهديد الأمني متداخلان".

ــــ

م.ع

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا