رام الله 21-1-2026 وفا- عرض "فيلم لاب فلسطين"، مساء اليوم الأربعاء، في المسرح البلدي بمدينة رام الله، فيلم "فلسطين 36" للمخرجة آن ماري جاسر، مرشح فلسطين الرسمي في الدورة الـ98 من جوائز الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم روائي دولي، حيث وصل إلى القائمة القصيرة.
ويسلط الفيلم الضوء على أحداث ثورة عام 1936 ضد الانتداب البريطاني، من خلال رحلة شخصية يوسف، الشاب الذي يتأرجح بين قريته الريفية ومدينة القدس المشتعلة بالأحداث. وفي قلب هذه الأجواء المليئة بالاضطرابات، يجد نفسه أمام واقع تتقاطع فيه انتفاضات القرى مع تزايد تدفق المهاجرين اليهود. ومع اشتداد المطالب الوطنية بالحرية، يقترب المشهد من مواجهة مصيرية ترسم حدود علاقة الفلسطينيين بالإمبراطورية البريطانية وتحدد مسار المنطقة لعقود تالية.
والفيلم من بطولة كريم داود عناية وياسمين المصري ويافا وصالح بكري وظافر العابدين وليام كانينغهام وجيريمي آيرونز وهيام عباس وكامل الباشا، وكتابة وإخراج آن ماري جاسر، وإنتاج أسامة بواردي.
وحضر عرض الفيلم، وزير الثقافة عماد حمدان، ومحافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، وعدد من الفنانين، وجمهور واسع، دفع "فيلم لاب فلسطين" إلى جدولة عرضين آخرين للفيلم في رام الله يوم غد الخميس وبعد غد الجمعة، إلى جانب عرضه في الخليل وبيت لحم ونابلس.

وقال وزير الثقافة في كلمة قبل عرض الفيلم، إن "هذا العمل يستحضر لحظة مفصلية من تاريخنا، ويعيد طرح سؤال العدالة، والحق، والذاكرة".
وأضاف: "فلسطين 36"، إخراج المبدعة آن ماري جاسر، يأخذنا إلى عام 1936، إلى الثورة الكبرى التي شكلت إحدى أهم محطات النضال الوطني الفلسطيني، ويكشف بوضوح لا لبس فيه كيف مهّد الانتداب البريطاني، عبر سياساته وتحالفاته الاستعمارية، الطريق للنكبة المستمرة بحق شعبنا. وهنا، لا تُقدم فلسطين كخلفية للأحداث، بل كبطلٍ مركزي: أرضاً وشعباً وهويةً ومستقبلاً مسلوباً.
وتابع: يكتسب هذا العرض أهمية خاصة، في ظل وصول الفيلم إلى قوائم الترشح لجوائز الأوسكار، ممثلاً رسمياً لدولة فلسطين، متمنين وصوله غدا لقائمة الأفلام الخمسة النهائية المنافسة، في تأكيدٍ جديد على قدرة السينما الفلسطينية على الحضور والمنافسة عالميا، رغم كل القيود والصعوبات التي يفرضها الاحتلال على المبدعين الفلسطينيين، من حصار ومنع وتضييق ومحاولات إسكات ممنهجة.
وأكد حمدان أن وزارة الثقافة تؤمن أن السينما الفلسطينية أداة من أدوات المقاومة الثقافية، ووسيلة فاعلة لإيصال وحمل السردية الفلسطينية إلى العالم، وتفخر بدعم هذه التجارب النوعية، وتؤمن بضرورة تمكين صنّاع الأفلام الفلسطينيين، وخاصة المخرجات الفلسطينيات، اللواتي يشكّلن اليوم ركيزة أساسية في المشهد السينمائي الفلسطيني، وحاملات أمينات للذاكرة الفلسطينية.
وأعرب عن تقديره للمخرجة آن ماري جاسر، وللمنتج الفلسطيني أسامة بواردي، وشركة أفلام فلسطين، ولكل طاقم العمل لهذا الفيلم، على هذا الإنجاز الوطني والثقافي. كما شكر "فيلم لاب فلسطين" على جهودها المتواصلة في دعم السينما الفلسطينية وتنظيم هذا العرض، ودار بلدية رام الله على احتضانها الدائم للإنتاجات الفنية الثقافية.

بدوره، قال منتج الفيلم أسامة بواردي، إن السينما قوة وتعكس صورة وطننا ومن خلالها نعيد بناء أرشيفنا الذي سرق، ونحيي روايتنا، مضيفا أنها أيضا صناعة، معربا عن فخره بأن الفيلم ساهم في بناء كوادر فنية جديدة ومنح فرص للعديد من الفنانين وطواقم العمل.
من جهتها، أعربت كاتبة ومخرجة الفيلم آن ماري جاسر، عن سعادتها بعرض الفيلم أمام الجمهور الفلسطيني في بيت لحم ورام الله ونابلس والخليل بالتوازي مع عرضه في العديد من دول العالم.
بدورها، قالت المديرة التنفيذية لـ"فيلم لاب فلسطين"، علا سلامة، إن برنامج "سينما 365" الذي أطلقته "فيلم لاب" شهد وسيشهد عروضا أولى لعدد من الأفلام المهمة خلال الشهر الجاري، من بينها "اللي باقي منك" للمخرجة شيرين دعيبس، و"يونان" للمخرج أمير فخر الدين، و"شكرا لأنك تحلم معنا" للمخرجة ليلى عبّاس.
يذكر أن فيلم لاب فلسطين تأسس في العام 2014، واستلهمت فكرته من تجربة شخصية لمؤسسيه في مخيمات اللجوء الفلسطينية في الأردن، وأتت لتمكن الشباب الفلسطيني من سرد قصصهم، وتوثيق ذاكرتهم الجمعية عبر فن صناعة الأفلام.
ويستخدم فيلم لاب نماذج عالمية من الشراكات مع القطاعات العامة والخاصة في تعزيز ثقافة السينما والأفلام بالمجتمع الفلسطيني، سعيا إلى بناء قطاع سينمائي حيوي، منتج، وفعّال في فلسطين.

ـــــ
ع.ف


