أهم الاخبار

الطفلان آدم وشهد ضحيتا حرائق الخيام في غزة

 

غزة 16-2-2026 وفا– ريم سويسي

لم يكن محمود المدهون يتوقع أن تتحول لحظة عادية من الطهو إلى مأساة، إذ التهمت النيران طفله آدم قبل دقائق من انتهائه، لتستمر النيران في أخذهما إلى ضحية ثانية، أخته شهد (17 عامًا).

وجاء سبب الحريق من طهو الطعام بجانب خيمة مصنوعة من مادة النايلون القابلة للاشتعال، ما أدى إلى اندلاع النيران بسرعة كبيرة.

هذه العائلة من سكان حي الزيتون جنوبي مدينة غزة، وبعد تعرضها لغارات الاحتلال المتكررة والمجازر المستمرة، اضطرت إلى النزوح قبل عدة أشهر مع أفرادها التسعة إلى مخيم النصيرات وسط القطاع، لتعود مؤقتا إلى المنطقة بعد انسحاب جيش الاحتلال من حي الزيتون، قبل أن تضطر مجددًا إلى النزوح إلى مدينة دير البلح، حيث استقرت في مخيم نزوح الست أميرة.

عادة في ظل الظروف المعيشية الصعبة، تعتمد الأسر في المخيم على طقوس طهو بسيطة، إذ تنصب مواقد بدائية مصنوعة من الحجارة أو الحديد بجانب الخيمة، ويُستخدم فيها الخشب والحطب وأحيانًا الأقمشة والنايلون أو الكراتين، ما يجعل الطهو محفوفًا بالمخاطر.

وعن تفاصيل الفاجعة التي وقعت الأربعاء الماضي، يروي رب العائلة محمود المدهون (55 عاما): "بعد أن أنهت زوجتي الطهو على موقد الحديد الذي يبعد نصف متر عن الخيمة، دعت الجميع إلى الحضور من أجل تناول طعام الغداء".

ويضيف محمود المدهون: "تأكدنا أن النار قد أُطفئت تمامًا، فذهبنا جميعًا لتناول الطعام خارج الخيمة، بينما بقي طفلنا الصغير آدم (عامان ونصف عام) نائمًا داخل الخيمة بعد أن غلبه النوم، بينما كان يتابع لعبته المفضلة على الجوال".

ويتابع بحزن وألم شديدين: "بينما كنا على وشك تناول الطعام، لاحظنا اندلاع النار في أطراف الخيمة. وما زاد اشتعالها وجود فرشات من الإسفنج داخل الخيمة، فالتهمت النيران الخيمة، وطفلي آدم نائم داخلها، ورأيت طفلي يحترق".

ويبكي المدهون بحرقة قائلاً: "حاولنا الدخول إلى الخيمة لإنقاذ آدم، لكن ألسنة اللهب كانت أكبر مما يمكن للعقل تصوره. لم تتحمل طفلتي شهد (17 عامًا) رؤية شقيقها وهو يحترق، فحاولت الدخول إلى الخيمة المحترقة للوصول إليه، لكن النار كانت أسرع من خطواتها، فالتهمتها هي الأخرى".

ويضيف: "حاول الجيران إخماد النار التي استمرت لأكثر من ساعتين، وحين نجحوا في ذلك، كانت شهد وآدم قد تحولا إلى جثتين متفحمتين بفعل النيران. زوجتي التي حاولت الدخول إلى الخيمة أصيبت بحروق من الدرجة الثالثة، وهي الآن ترقد في العناية المركزة بمستشفى الأقصى في دير البلح، برفقة رضيعتي سيدرا (عام ونصف عام) التي أصيبت هي الأخرى بحروق من الدرجة الثالثة نتيجة ذوبان النايلون وسقف الخيمة على رأسها وقدميها، وهي الآن مشوهة بالكامل وتحتاج إلى عملية تجميل معقدة".

وتقيم عائلة المدهون حاليًا في مستشفى الأقصى، بعد أن أتت النيران على كل ما يملكونه داخل الخيمة، التي تحولت بالكامل إلى كومة من الرماد.

وعن سبب اندلاع الحريق يقول المدهون: "رياح قوية أحيت جمر النار التي اعتقدنا أنها قد انطفأت، وما إن وصل الجمر إلى الخيمة حتى بدأ النايلون بالاشتعال".

هكذا فقد المواطن محمود المدهون عائلته بين فقيد ومصاب نتيجة حريق الخيمة، ولا تعد هذه الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة، إذ تنطوي ظروف العيش في مخيمات النزوح على مخاطر بيئية وصحية كبيرة نتيجة انعدام شروط الأمان والسلامة.

ويختم المدهون حديثه قائلاً: "فقدت ابني الأكبر في بداية الحرب، وها أنا أفقد آخرين بفعل تبعات الحرب… أنا الآن أعيش أوضاعا في غاية الصعوبة سواء نفسية أو مادية، فلا بيت لي، ولا مكان، ولا مأوى".

ومن الجدير بالذكر أن حادثة مماثلة وقعت قبل أسبوعين في مخيم نزوح بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث أقدمت امرأة حامل على إشعال نار لطهو الطعام، بعدما أحضر لها أطفالها حطبًا وبقايا نايلون من أسفل ركام أحد المباني. وما إن بدأت المرأة بإشعال النار، وقع انفجار في المكان، فتبين أن الحطب وبقايا النايلون كانت تحتوي على بقايا بارود متفجر، ما أدى إلى احتراقها هي وأطفالها، فاضطر الأطباء إلى توليدها قيصريا.

وفي مخيم التعاون الشهر الماضي، قرب ملعب اليرموك وسط مدينة غزة، تحولت لحظات البحث عن لقمة العيش إلى مأساة إنسانية، بعد اندلاع حريق داخل خيام النازحين، ما أدى إلى احتراق ثلاث خيام وسقوط ضحايا من عائلة أبو الخير، بينهم طفل، فيما نُقل عدد من المصابين، بينهم الأب، إلى العناية المركزة في حالة حرجة.

ــــــــــ
س.ك

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا