رام الله 11-3-2026 وفا- عقدت لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني اجتماعاً افتراضياً بمشاركة أعضائها من مختلف الساحات، وبحضور رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية لتدارس التحديات السياسية والإنسانية الجسيمة التي تواجه قضية اللاجئين في الوطن والشتات.
وافتتح رئيس لجنة اللاجئين، وليد العوض، الاجتماع بالإشارة إلى أن هذا اللقاء الهام يعقد في ظل تصاعد حرب الابادة ومخططات التهجير في سياق الهجمة المتصاعدة على القضية الفلسطينية ومحاولات تصفية الحقوق المشروعة لشعبنا، مشيراً إلى تصاعد محاولات الاحتلال الممنهجة لفرض وقائع تصفوية تستهدف قضية اللاجئين وشطب حق العودة، وإنهاء تفويض “الأونروا”، وتكريس مشاريع التهجير القسري والتوطين.
وبحث المجتمعون سبل الحفاظ على قضية اللاجئين وتعزيز صمود المخيمات الفلسطينية في مواجهة حرب الإبادة والعدوان، كما ناقشوا آليات حشد الدعم الدولي لتأمين تمويل مستدام يحمي ولاية الوكالة ويضمن استمرار خدماتها الحيوية.
وحضر الاجتماع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، ونائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني علي فيصل، ومدير عام الإعلام والدراسات وملف "الأونروا" في الدائرة رامي المدهون، ورئيس لجنة اللاجئين في المجل الوطني وليد العوض، واعضاء اللجنة: ناصر ابو العطا، ومحمود الزق، وسعدي ابو عابد، وسفيان مطر، واوري ديفيس، وخضر الكوز، وهيثم زعيتر، ومحي الدين كعوش، وهيثم عرار الى جانب، مدير عام المجلس خالد ابو عزيز، وراسم الخطيب مدير عام في المجلس الوطني.
وفي كلمة رئاسة المجلس الوطني حذر علي فيصل نائب رئيس المجلس من انتقال مخطط الاحتلال إلى مرحلة "حسم الصراع" عبر تدمير المخيمات لفرض مشروع "إسرائيل الكبرى".
وشدد على أن حجم المؤامرة يتطلب حراكاً سياسياً ودبلوماسياً وشعبياً موحداً. خاصة في ظل التطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، بما فيها حرب الإبادة والتصعيد الإقليمي، مشيراً ان نتنياهو يستغل انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوتر الاقليمي ليعمل على تنفيذ مشروعه للإبادة البشرية والسياسية لوجود الشعب الفلسطيني وحقوقه وهويته ومنظمة التحرير الفلسطينية مما يتطلب ضرورة صياغة رؤية استراتيجية وطنية شاملة لحماية المشروع الوطني الفلسطيني والتصدي لمشاريع التهجير والتوطين والوطن البديل.
ودعا فيصل للتصدي لإجراءات المفوض العام بحسم ٢٠% من برنامج الخدمات والعاملين وضرورة التراجع عنها، كما دعا الدول المانحة لمضاعفة تقديماتها للحفاظ على الأونروا وتامين الموازنة المالية للاستجابة لاحتياجات اللاجئين، واكد ان المجلس الوطني سيواصل دوره في طرح قضية اللاجئين وحماية حق العودة وحماية الانروا في كافة المحافل البرلمانية.
من ناحيته قدم أبو هولي إحاطة شاملة تناولت اوضاع اللاجئين والتصعيد الخطير الذي تواجهه الأونروا مؤكداً التمسك الصارم بالولاية الأممية لوكالة "الأونروا" استناداً إلى القرار (302)، ورفض أي محاولات لتقويض تفويضها أو نقل صلاحياتها، باعتبارها الشاهد الدولي الحي على قضية اللجوء، وذلك إلى حين إيجاد حل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين يؤمّن عودتهم إلى ديارهم وفقاً لما نص عليه القرار (194).
كما استعرض الأوضاع في المخيمات جراء حرب الإبادة الممنهجة في قطاع غزة والعدوان على شمال الضفة، محذراً من استغلال الأزمة المالية للأونروا كأداة ضغط لفرض "أجندات الإحلال" وتصفية قضية اللاجئين.
وعرض أبو هولي استراتيجية الدائرة في تنفيذ التدخلات الميدانية لشرايين الحياة (المياه، الكهرباء، والبنية التحتية)، وتقديم المساعدات النقدية العاجلة، بالتوازي مع حراك دبلوماسي مكثف لتعزيز مقومات صمود اللاجئ الفلسطيني وتأمين كرامته، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لحماية حق العودة.
كما اشار الى ما تواجهه وكالة "الأونروا"، حيث تتقاطع الهجمة العسكرية والتشريعية الإسرائيلية الرامية إلى حظر أنشطة الوكالة وإغلاق مقارها في القدس المحتلة مع أزمة مالية خانقة تُوظف كأداة ضغط سياسي لفرض "أجندات الإحلال".
وحذر من خطورة التناقض الصارخ بين الدعم السياسي الدولي والدعم المالي المحدود، الذي وضع “الأونروا” في أزمة مالية تراكمية أفضت إلى إجراءات تدبيرية قاسية طالت رواتب الموظفين وأدت إلى تفجر نزاعات عمل داخلية حادة، بما يمهد الطريق لمخططات الدمج الهيكلي وتصفية قضية اللاجئين سياسياً.
وأكد أبو هولي الدور المحوري لدائرة شؤون اللاجئين في التدخل المباشر لحماية ولاية الوكالة، وحشد الموارد المالية الدولية، والتصدي للهجمات الممنهجة على الصعيدين السياسي والميداني؛ لضمان بقاء "الأونروا" كشاهد دولي على نكبة اللجوء وحق العودة. واختتم بعرض تفاصيل خطة التعافي وإعادة إعمار مخيمات قطاع غزة 2026 التي أعدتها الدائرة كخارطة طريق وطنية لإعادة الحياة إلى المخيمات المدمرة وتثبيت أهلنا فوق أرضهم، والحفاظ على "الأونروا" باعتبارها صاحبة الولاية على اللاجئين الفلسطينيين إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم طبقاً لما ورد في القرار (194).
بدوره، أكد وليد العوض أن استهداف "الأونروا" يمثل محاولة لتفتيت المرجعية القانونية للقضية الفلسطينية المتمثلة بالقرارين (302) و(194). وحذر من أن إضعاف الوكالة يمهد لطرح بدائل مشبوهة تنتقص من حقوق اللاجئين، مؤكداً أن حماية ولاية الوكالة واستمرار خدماتها التزام دولي لا يقبل المساومة، وأن أي تراجع حاد في دورها سيفجر توترات اجتماعية تهدد الاستقرار في مناطق اللجوء والشتات.
وقدم أعضاء لجنة اللاجئين استعراضاً مكثفاً لأوضاع اللاجئين في مخيمات قطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن، مؤكدين أن محاولات إضعاف وكالة "الأونروا" ليست مجرد أزمة تمويل، بل تمهيد ممنهج لطرح بدائل مشبوهة تستهدف الانتقاص من حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة المكفول بالقرار (194)، بما يمثل التفافاً خطيراً على المرجعيات القانونية الدولية وقرارات الشرعية الأممية.
وشدد المجتمعون على ضرورة إطلاق حراك شعبي ودبلوماسي عاجل تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، يتوج بفعاليات كبرى في الذكرى الـ78 للنكبة، مع التوجه بنداءات عاجلة إلى البرلمانات الدولية والعربية والإفريقية والآسيوية لحشد الدعم المالي والسياسي المستدام للأونروا، والتمسك بولايتها الأممية كصمام أمان لحقوق اللاجئين حتى تحقيق العودة والحل العادل.
وأكد المشاركون أن قضية اللاجئين الفلسطينيين ستبقى في صلب المشروع الوطني الفلسطيني، وأن المخيمات الفلسطينية ستظل الشاهد الحي على جريمة التهجير القسري التي تعرض لها الشعب الفلسطيني عام 1948، وعلى تمسك اللاجئين بحقوقهم التاريخية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها وفق القرار الأممي رقم (194).
وتبنّى المجتمعون خطة دائرة شؤون اللاجئين للتعافي وإعادة إعمار المخيمات الفلسطينية باعتبارها إطاراً وطنياً شاملاً لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال وتعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين، بما يضمن إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية في المخيمات وتحسين الظروف المعيشية لسكانها.
وشدد المجتمعون على أن "الأونروا" تمثل ركناً أساسياً في النظام الدولي لحماية اللاجئين الفلسطينيين، وأن دورها الإنساني والسياسي لا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله بأي وكالة أو منظمة أممية أخرى ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي عادل وشامل يضمن تنفيذ حقوق اللاجئين.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى توفير الحماية السياسية والقانونية للأونروا وتمكينها من الاضطلاع بولايتها في القدس المحتلة، والضغط على دولة الاحتلال لإجبارها على احترام ولاية الوكالة وإعادة فتح مقارها ومؤسساتها التعليمية والخدمية التي أغلقتها في القدس.
وأدان المجتمعون العدوان العسكري الإسرائيلي المتواصل على مخيمات شمال الضفة الغربية وما يرافقه من تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية وتهجير للسكان، محذرين من مساعي الاحتلال لتوسيع عدوانه العسكري ليشمل مخيمات أخرى في شمال الضفة وجنوبها في محاولة لتدمير المخيمات باعتبارها الشاهد الحي على قضية اللاجئين الفلسطينيين.
كما أدان المجتمعون قرار مؤتمر حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني الذي يدعو إلى تصفية "الأونروا" ونقل صلاحياتها إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، معتبرين أن هذا التوجه يستهدف تقويض الخصوصية القانونية والسياسية للاجئين الفلسطينيين ويهدف إلى إلغاء مبدأ توارث صفة اللجوء الذي يحفظ حقوق نحو 6.2 مليون لاجئ فلسطيني.
ورفض المجتمعون كذلك ما ورد في تقرير إيان مارتن لما يتضمنه من مقاربات تمس ولاية “الأونروا” أو تفتح المجال لنقل مهامها إلى جهات أممية أخرى.
وأكد المجتمعون دعمهم الكامل لحقوق العاملين في "الأونروا" وقضاياهم المطلبية العادلة، داعين إدارة الوكالة إلى الاستجابة لمطالب اتحادات العاملين ومعالجة القضايا العالقة عبر الحوار. كما عبروا عن رفضهم لسياسة التقليصات التي تنتهجها الوكالة لمعالجة أزمتها المالية، محذرين من أن الفصل الجماعي التعسفي أو خفض ساعات العمل وتقليص الرواتب سيؤدي إلى انعكاسات خطيرة على جودة الخدمات المقدمة للاجئين.
وأكدوا ضرورة تشكيل خلية أزمة لإغاثة نازحي مخيمات صور (البص، البرج الشمالي، الرشيدية)، والتنسيق مع "الأونروا" لفتح وتجهيز مراكز الإيواء، مع مطالبة السيد الرئيس بتخصيص موازنة طوارئ لدائرة شؤون اللاجئين لتلبية احتياجاتهم العاجلة.
كما شددوا على تعزيز التنسيق بين دائرة شؤون اللاجئين والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا ووكالة “الأونروا” لوضع خطط لإعمار مخيمات اليرموك وحندرات ودرعا، وتأمين مقومات الحياة الكريمة لتحفيز عودة النازحين، مع الضغط على الوكالة من اجل تقديم المساعدات النقدية والغذائية ومنع تقليص خدماتها.
وفي ختام الاجتماع، ثمّن المشاركون مواقف الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين الرافضة لتحمل أعباء إضافية أو الاضطلاع بمهام "الأونروا"، وتمسكها باستمرار عمل الوكالة وفق تفويضها الأممي إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين. كما أشادوا بجهود دائرة شؤون اللاجئين ورئيسها في الدفاع عن ولاية “الأونروا” والتصدي لمحاولات تقويضها أو تصفية دورها، وفي حشد الدعم السياسي والدبلوماسي للحفاظ على تفويضها الاممي.
ــ
م.ب


