غزة 13-4-2026 وفا- ريم السويسي
يزيد شح حفاضات الأطفال معاناة العائلات في قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان المتواصل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما يحول تفاصيل الحياة اليومية إلى عبء ثقيل يدفع ثمنه الأطفال أولا ثم والدوهم.
ويواجه المواطنون أزمة متصاعدة منذ نحو شهر بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إثر منع إدخال حفاضات الأطفال إلى القطاع ضمن سلع أخرى، ما أدى إلى اختفائها تدريجيا من الأسواق، وارتفاع أسعارها إلى مستويات تفوق قدرة كثير من العائلات.
ويقول المواطن هاني رشيد (38 عاما): "أعاني مع طفلي الذي يبلغ شهرين جراء عدم توفر حفاضات الأطفال في السوق أو الصيدليات، ومع هذا الشح ارتفعت الأسعار بشكل جنوني".
ويضيف: "اضطررت إلى استخدام فوط نسائية أو قطع قماش ملفوفة بالنايلون، لكن هذا البديل تسبب في تسلخات جلدية لطفلي، ما اضطرني إلى شراء علاج بتكلفة مرتفعة، إضافة إلى بكائه المتواصل".
ويتابع: "إلى متى سنبقى رهائن لأزمات تجعل حياتنا كابوسا لا ينتهي؟".
ويحتاج رشيد شهريا إلى أربعة أكياس من الحفاضات، يصل سعر الواحد منها إلى أكثر من خمسين شيقلا، في وقت يعيش فيه عاطلا عن العمل داخل خيمة، وكان يعتمد سابقا على ما تقدمه المؤسسات ووكالة الغوث، قبل أن يضطر حاليا إلى الشراء أو البحث عن بدائل غير آمنة.
ومنذ الثاني من آذار/ مارس الماضي، تغلق سلطات الاحتلال المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ما أدى إلى منع دخول المساعدات الإنسانية، والسماح بكميات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين.
بدورها، تقول المواطنة رفيف الق وهي أم لطفلين: "مقاسات الحفاضات التي يحتاج إليها طفلاي غير متوفرة في السوق، ولا أعرف ما الحل".
وتابعت: "نبحث بشكل متواصل عن الحفاضات، وإن وُجدت تباع بأسعار خيالية بسبب قلة الكميات، وأضطر إلى استخدام القماش، وأحيانا لا يتوفر أيضا، وهو يسبب إزعاجا كبيرا لطفلي ليلا ونهارا".
وتتساءل: "إلى متى سيبقى الطفل في غزة هدفا؟ لا يكفي ما تعرض له الأطفال من قتل ومعاناة، فكثيرا ما يضطر طفلاي إلى البقاء في الحفاضة ذاتها يوما كاملا، وفي أفضل الأحوال أستخدمها ليلا فقط، ما يعني غسيلا إضافيا يحتاج إلى ماء وصابون ارتفعت أسعارهما أيضا".
من جانبه، يقول التاجر ياسر حمدونة، وهو مورد حفاضات أطفال: "الأزمة بدأت منذ فترة، لكن آثارها ظهرت بوضوح خلال الأيام العشرين الماضية، مع اختفاء الحفاضات تدريجيا نتيجة الطلب المرتفع".
ويضيف: "هذا الواقع أدى إلى معاناة مزدوجة للمواطنين، بين الشح وارتفاع الأسعار، فيما يبقى الطفل هو الضحية، وهناك شحنات في الطريق، لكن يبقى الأمل في ألا تتم إعاقة دخولها".
وفي الجانب الصحي، حذر الطبيب عاطف زيدية من خطورة استخدام البدائل، قائلا: "استخدام القماش أو النايلون قد يؤدي إلى تهيج الجلد وطفح جلدي، نظرا لحساسية بشرة الأطفال"، مشددا على أن استمرار هذه الممارسات قد يسبب التهابات جلدية وعدوى فطرية، ما يشكل خطرا على صحة الطفل.
ــــــــ
/ م.ل


