رام الله 22-4-2026 وفا- أُعلن عن المشاريع الفائزة في جائزة المياه والمرأة، التي خُصصت لدعم المبادرات الريادية للنساء الفلسطينيات في قطاع المياه، وتسليط الضوء على دورهن المحوري في مواجهة التحديات المائية وتعزيز الاستدامة.
جاء ذلك خلال فعالية أقيمت بمدينة رام الله، اليوم الأربعاء، استُهلت بعرض فيلم قصير سلط الضوء على معاناة المرأة الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، وما تواجهه من تحديات يومية في الوصول إلى المياه وإدارتها، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة، حيث أبرز الفيلم الأعباء المركبة التي تتحملها النساء ودورهن في الحفاظ على استمرارية الحياة رغم شح الموارد.
وشهدت الجائزة إقبالا، حيث استلمت 73 مشروعا، من مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، عكست تنوعا غنيا في الأفكار والمبادرات المقدمة.
وقد خضعت المشاريع لعملية تقييم دقيقة من قبل لجنة متخصصة ضمت ممثلين عن سلطة المياه ووزارة شؤون المرأة ومؤسسة التميز والإبداع وشبكة المياه، حيث جرى تقليصها إلى 20 مشروعا مرشحا، قبل اختيار أفضل ثلاث مبادرات للفوز بالمراكز الأولى.
ونظرا للمستوى المتقدم والأهمية النوعية للمشاريع المشاركة، تم اعتماد أربع جوائز إضافية، ليرتفع عدد الفائزات إلى سبع مشاركات، في خطوة تعكس تقدير الجهات المنظمة لقيمة الأفكار المطروحة وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع.
وأُعلن عن الفائزات السبع بالجائزة، حيث حصدت رسيلة دريعات الجائزة الأولى عن مشروعها "مزرعة ستي"، فيما ذهبت الجائزة الثانية لفئة الشباب إلى جنات جمال عن مشروع "تحويل النفايات الزراعية إلى حلول لمعالجة المياه"، ونالت الجائزة الثالثة إيمان الكرد عن مشروع "سفيرات المياه"، في حين حصلت مي عتماوي على الجائزة الرابعة ضمن فئة الذكاء الصناعي عن مشروعها التطبيق الحسابي للميلان.
كما فازت أمل البرش بالجائزة الخامسة عن فئة الشابات لمشروعها "تعقيم المياه في ظروف الحصار"، فيما ذهبت الجائزة السادسة إلى لين نواهضة ضمن فئة الذكاء الاصطناعي عن مشروعها مراقبة الفاقد.
واختتمت قائمة الفائزات بحصول آسيا حرب على الجائزة السابعة عن مشروعها "قطرة ولون"، في مشهد يجسد طيفا واسعا من الحلول المبتكرة التي تقودها النساء نحو تعزيز الأمن المائي في فلسطين.
وأكد رئيس سلطة المياه زياد الميمي، في كلمته خلال الفعالية، أن هذه الجائزة ليست مجرد منصة تكريم، بل مساحة حقيقية لإبراز طاقات نسوية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، مشيرا إلى أن المشاريع المقدمة عكست مستوى متقدما من الابتكار المرتبط بالواقع، وقدمت حلولا عملية تجمع بين الاستدامة البيئية والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة.
وأضاف أن سلطة المياه تعمل على دعم هذه المبادرات وتبنيها من خلال توفير بيئة حاضنة وتعزيز الشراكات لتعميم التجارب الناجحة.
من جانبها، شددت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي على أن الجائزة تحمل رسالة واضحة بأن المرأة الفلسطينية شريك أساسي في التنمية وقادرة على تقديم حلول مبتكرة لمواجهة التحديات، خاصة في قطاع المياه، مؤكدة أن تمكين النساء في هذا القطاع الحيوي يمثل ركيزة لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز العدالة والمساواة.
وفي كلمتها، أكدت مدير البرنامج في الوكالة النمساوية للتنمية ريم غطاس عمق الشراكة طويلة الأمد، لا سيما في دعم قطاع المياه لأكثر من 25 عاما في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن هذا القطاع يشكل أحد أولويات التعاون الإنمائي النمساوي.
وشددت على أهمية تمكين المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين كركيزة أساسية في البرامج التنموية، معربة عن أملها بأن تسهم هذه الجائزة في دعم المبادرات النسوية الريادية وتعزيز مشاركة النساء في التخطيط وصنع القرار، بما ينعكس إيجابا على المجتمعات المحلية ويعزز استدامة قطاع المياه.
بدوره، أشار رئيس قطاع المياه والصرف الصحي في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عمر دومبويا، إلى أهمية دمج البعد الإنساني في تدخلات قطاع المياه، خاصة في قطاع غزة، مؤكدا أن دعم النساء وتمكينهن من الوصول إلى حلول مبتكرة يسهم بشكل مباشر في تعزيز صمود الأسر وتحسين ظروف الصحة العامة، لا سيما في البيئات الأكثر هشاشة.
ويأتي تنظيم هذه الجائزة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه في فلسطين، حيث أظهرت المشاريع المشاركة قدرة لافتة على تقديم حلول مبتكرة في مجالات الحصاد المائي، وإعادة الاستخدام، والتقنيات الذكية، والتوعية المجتمعية، بما يعزز من الإدارة الرشيدة للموارد المائية.
ويعكس هذا الحدث التزام الجهات الشريكة بدعم الإبداع النسوي وتمكين المرأة الفلسطينية، ليس فقط كمستفيدة من الخدمات، بل كصانعة للحلول وشريك فاعل في بناء مستقبل مائي أكثر استدامة وعدالة.
ــــ
ر.ح


