أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 09/05/2026 04:18 م

طولكرم تختنق اقتصاديا... أسواق خاوية وتجار على حافة الانهيار

طولكرم 9-5-2026 وفا- هدى حبايب

تعيش مدينة طولكرم أوضاعا اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة في ظل عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل، وما يرافقه من تشديد للإجراءات العسكرية، الأمر الذي أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية وتراجع غير مسبوق في النشاط الاقتصادي داخل المدينة.

وعلى مدار 468 يوما، تواصل قوات الاحتلال عدوانها على مدينة طولكرم ومخيميها (طولكرم ونور شمس)، في واحدة من أطول وأعنف موجات التصعيد التي شهدتها المحافظة، وسط حصار مشدد واقتحامات متكررة رافقها تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل والمنشآت، إلى جانب تهجير آلاف المواطنين قسرا من منازلهم.

وألقى هذا الواقع بظلاله الثقيلة على الجانبين الاقتصادي والإنساني، في ظل تشديد الإجراءات العسكرية على الحواجز الرئيسية المحيطة بالمدينة، لا سيما حاجز عناب شرقاً وبوابة جبارة جنوباً، إضافة إلى الإغلاق الكامل لحاجز شوفة جنوب شرق المدينة، ما حد من وصول الزائرين وأعاق حركة المواطنين والعمال، الذين فقد الآلاف منهم مصادر رزقهم بعد منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي عام 1948.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية مع منع دخول المواطنين من أراضي عام 1948 إلى طولكرم، خاصة خلال أيام السبت، ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة عليهم، لتبدو شوارع المدينة وأسواقها شبه خالية في مشهد يعكس حجم التدهور الاقتصادي الذي تعيشه المحافظة.

وباتت الأسواق التي كانت تشهد حركة نشطة وحيوية خاصة يوم السبت، تعاني اليوم من ركود غير مسبوق، مع انخفاض واضح في القدرة الشرائية وتراجع كبير في حجم المبيعات، الأمر الذي دفع العديد من التجار إلى تقليص أعمالهم أو إغلاق محالهم وتسريح عمالهم بسبب تراكم الخسائر.

ويحذر تجار وأصحاب محال من أن استمرار هذه الإجراءات يهدد بانهيار قطاعات اقتصادية حيوية في المدينة، في ظل غياب حلول أو تدخلات حقيقية للتخفيف من حدة الأزمة.

ويقول التاجر عصام ياسين، صاحب محل ملابس في أحد المجمعات التجارية وسط السوق، إن الحركة التجارية تراجعت بشكل كبير جدا، مضيفا أن أيام السبت التي كانت تشهد اكتظاظا بالمتسوقين أصبحت تمر دون أي حركة تذكر، وأن هناك أياما لا يتمكن خلالها التجار حتى من تغطية تكاليف التشغيل.

من جهته، أشار المواطن محمد إبراهيم (45 عاماً) إلى أن المدينة فقدت جزءا كبيرا من حيويتها الاقتصادية، مؤكدا أن الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار وقلة الرواتب، أثرا بشكل مباشر على قدرة المواطنين الشرائية.

بدورها، قالت المواطنة أم لؤي إن الخروج للتسوق أصبح محدودا بالكاد لتوفير الطعام، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وانخفاض نسبة صرف رواتب الموظفين، وانقطاع العمال عن أعمالهم بسبب الحصار والإغلاقات.

وفي تعقيبه على الواقع الاقتصادي في المحافظة، قال رئيس الغرفة التجارية الصناعية الزراعية في طولكرم قيس عوض، لمراسلة "وفا"، إن طولكرم باتت من أسوأ المحافظات الفلسطينية اقتصاديا نتيجة استمرار العدوان وإغلاق الحواجز وفقدان آلاف العمال لأعمالهم، إلى جانب تراجع نسبة صروف رواتب الموظفين، مع استمرار احتجاز إسرائيل لعائدات الضرائب الفلسطينية (المقاصة)، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الحركة التجارية والاقتصادية.

وأوضح عوض أن المحافظة تمر بواحدة من أصعب المراحل الاقتصادية في تاريخها، مشيراً إلى أن العديد من المحال التجارية سرحت موظفيها، فيما اضطر بعض التجار للبيع برأس المال فقط لتأمين احتياجاتهم المعيشية.

وأضاف أن المدينة فقدت نحو 75% من زوارها القادمين من أراضي عام 1948 بسبب إغلاق الحواجز وتشديد الاحتلال من إجراءاته العسكرية، الأمر الذي أدى إلى تراجع حاد في الحركة الشرائية، لافتا إلى أن عددا من المنشآت التجارية والصناعية بات يعمل بدوام جزئي يقتصر على يومين أو ثلاثة أيام أسبوعياً.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات فاقم الأزمة عبر زيادة تكاليف النقل وأسعار السلع، ما أثر بشكل مباشر على المواطنين والحركة التجارية.

وبين عوض أن نزوح سكان مخيمي طولكرم ونور شمس إلى القرى والضواحي المحيطة أدى إلى تراجع النشاط التجاري داخل المدينة، بعد انتقال القوة الشرائية إلى المناطق التي نزح إليها السكان.

وأكد أن الاقتحامات المتكررة وتواجد آليات الاحتلال في الأسواق، إلى جانب مداهمة المحال التجارية والمقاهي، خلق حالة من الخوف لدى المواطنين والمتسوقين، فضلا عن إغلاق المدخل الرئيسي المحاذي لمخيم نور شمس، ما زاد من عزل المدينة اقتصادياً.

وأضاف أن المواطنين من أراضي عام 1948 يواجهون معاناة كبيرة عند دخول المدينة أو مغادرتها، خاصة عبر حاجزي عناب وجبارة، بسبب الإغلاقات المفاجئة، ما يدفع الكثيرين للعزوف عن زيارة المدينة.

وأوضح عوض أن الغرفة التجارية حاولت خلال الفترة الماضية إنعاش الحركة الاقتصادية عبر تنظيم مهرجانات تسويقية وبازارات تجارية، إلا أن ضعف القدرة الشرائية حال دون تحقيق نتائج ملموسة.

وأكد أن تداعيات العدوان طالت مختلف القطاعات، بما فيها التعليم والصناعة، مشيرا إلى أن العديد من المصانع والمؤسسات خفضت أيام العمل للحفاظ على استمرار الموظفين في وظائفهم.

ولفت عوض إلى أن الأزمة باتت واضحة حتى في شارع باريس، أحد أبرز الشوارع التجارية في المدينة، حيث عرض عدد من التجار محالهم للبيع، فيما اضطر مواطنون إلى تقليص إنفاقهم بشكل حاد، ووصل الأمر ببعضهم إلى بيع مقتنيات شخصية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وأشار كذلك إلى الخسائر الكبيرة التي تكبدها المزارعون نتيجة صعوبة تسويق منتجاتهم وإغلاق المعابر، مبيناً أن الأزمة انعكست أيضا على أوضاع الغرفة التجارية نفسها، بعد تراجع عدد المنتسبين من نحو 2800 منتسب سابقا إلى قرابة 530 فقط حاليا.

وأوضح عوض أن هذا التراجع أثر على قدرة الغرفة والبلدية على تقديم الخدمات، وأدى إلى تقليص المساهمات المالية والاكتفاء بالكاد بتأمين رواتب الموظفين، مبينا أن الغرفة التجارية تقدمت بمطالب للحكومة لإعفاء التجار في المحافظة من الضرائب ورسوم الحرف.

وأكد أن الغرفة التجارية تعمل على تنفيذ خطوات للتخفيف من حدة الأزمة، من بينها السعي لفتح شارع الحرش شرق المدينة لتسهيل وصول الزوار، إلى جانب متابعة مشروع تأهيل شارع نور شمس والبنية التحتية المحيطة به بعد مخاطبة الحكومة، حيث تم الموافقة عليه، والذي رُصد له تمويل بقيمة ثلاثة ملايين يورو، ومن المتوقع طرح عطائه خلال الفترة المقبلة.

وأشار عوض إلى استمرار جهود الغرفة التجارية في معالجة القضايا المالية والضريبية للتجار بطرق ودية، إلى جانب التواصل مع البنوك لمحاولة التخفيف من الأعباء المالية المفروضة عليهم ضمن الإمكانيات المتاحة.

ــــــ

هـ.ح/ و.أ

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا