اسطنبول 5-6-2026 وفا- استعرض محافظ سلطة النقد يحيى شنار، اليوم الجمعة، تجربة فلسطين في تعزيز الصمود والاستقرار المالي في فلسطين، خلال أعمال قمة البركة الثالثة للاقتصاد الإسلامي 2026.
وأوضح أن الإجراءات التي طبقتها سلطة النقد شكلت نموذجاً يعكس القدرة على إدارة السياسات النقدية والمالية في بيئة استثنائية تفتقر إلى السيادة النقدية الكاملة، وتخضع لقيود معقدة على حركة الأفراد والسلع ورؤوس الأموال، وأن هذه الإجراءات ساعدت في التعاطي والتعامل مع تداعيات الحرب على قطاع غزة وما نتج عنها من تباطؤ في النشاط الاقتصادي.
وعقدت قمة البركة الثالثة للاقتصاد الإسلامي في مدينة إسطنبول تحت عنوان "رأس المال في الاقتصاد الإسلامي: هيكلة الثروة من أجل التنمية المستدامة"، بحضور رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، ومحافظ البنك المركزي التركي فاتح كارهان، ومحافظ البنك المركزي الماليزي عبد الرشيد غفور، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة محمود محيي الدين، ورئيس مجلس أمناء "منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي" عبد الله كامل، وعضو هيئة كبار العلماء، إمام وخطيب المسجد الحرام، ومستشار في الديوان الملكي السعودي صالح بن حميد.
وعلى هامش أعمال القمة، تم تكريم شنار من قبل مكتب الرئيس التركي، تقديراً لإسهاماته في تطوير القطاع المالي والمصرفي الفلسطيني، وجهوده في تعزيز الاستقرار المالي ودعم صمود الاقتصاد الفلسطيني في ظل التحديات الاستثنائية.
وأوضح شنار أن سلطة النقد واصلت أداء دورها في الحفاظ على الاستقرار المالي وضمان استمرار قيام الجهاز المصرفي بتقديم خدماته للجمهور في ظروف بالغة التعقيد وخلال الحرب، ورغم التحديات المرتبطة بتكدس الشيكل والتهديدات المستمرة بقطع العلاقة المصرفية المراسلة.
وأشار إلى قيام سلطة النقد بتطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، بما في ذلك منصة عرض وسداد الفواتير E-Sadad ونظام للدفع والتحويل الفوري iBuraq، ونظام للتقسيط المباشر، وهيأت بيئة العمل لتسهيل استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني بما يشمل إنشاء المحافظ الإلكترونية وترخيص عمل شركات المدفوعات والفنتك مما ساهم في الحفاظ على الدورة المالية واستمرار عجلة الاقتصاد وتسهيل تنفيذ المدفوعات في ظل الحرب وأيضاً في ظروف سياسات العزل التي يطبقها الاحتلال الإسرائيلي على المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية.
واستعرض المحافظ دور البرامج والصناديق التمويلية التي تديرها سلطة النقد، وفي مقدمتها صندوق استدامة، في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمنشآت المتضررة من الأزمات، بما يعزز قدرتها على الاستمرار وتحفيز النمو في الاقتصاد الوطني.
وأشار شنار إلى جهود سلطة النقد في تطوير الإطار التنظيمي للصيرفة الإسلامية وتعزيز الحوكمة الشرعية والرقابية، بما ينسجم مع المعايير الدولية، ويسهم في توسيع دور هذا القطاع كأحد مصادر التمويل الداعمة للاقتصاد الحقيقي.
وأكد المحافظ أن التمويل الإسلامي يقدم إطاراً عملياً يقوم على ربط التمويل بالنشاط الاقتصادي الفعلي، بما يعزز من كفاءة تخصيص الموارد ويحد من المخاطر المرتبطة بالمضاربات قصيرة الأجل، ويدعم الاستقرار المالي والتنمية المستدامة.
ودعا شنار إلى تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية الدولية لتطوير منظومة التمويل الإسلامي، وتوسيع أدوات السيولة وشبكات الأمان المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بما يسهم في رفع كفاءة النظام المالي وتعزيز قدرته على مواجهة الصدمات.
ــــ
ي.ط


