نابلس 15-3-2026 وفا- بسام أبو الرب
يحاول عدد من الشبان في بلدة قصرة جنوب نابلس، لملمة ما تبقى من قوتهم، بعد دقائق عصيبة تحت ازيز الرصاص وفي يوم رمضاني طويل؛ لمساعدة وانقاذ حياة الشاب أمير عودة، الذي اصيب برصاص المستعمرين، خلال تصديه لهم اثناء محاولتهم اقتحام البلدة.
كانت عقارب الساعة تتجه نحو دقائق الانتظار على مائدة اليوم الخامس والعشرين من رمضان، التي اعتادت عليها العائلة بكل تفاصيلها، الا ان هذه الدقائق تحولت الى فاجعة، وغاب عن المائدة من غاب، عقب الاعلان عن استشهاد امير واصابة والده بجروح، وإصابة اخرين بالرصاص.
ويروي اسلام عودة وهو أحد المصابين والشاهد على جريمة قتل الشهيد أمير عودة، أن المستعمرين أطلقوا النار على الشهيد امير، ولم يكتفوا بذلك بل عادوا وضربوه وطعنوه عدة طعنات بالسكاكين وهو مصاب".
ويقول: "حاول والده مساعدته الا أنه أصيب هو نتيجة استهدافه من قبل المستعمرين بالسكاكين والعصي، على كتفه ورجليه ورأسه، وسقط على الارض بعدها، هنا تيقنت ان الموت قادم لا محالة، بعد ان فتح المستعمرون النار عليّ بشكل جنوني".
ويضيف " كنت انتظر احدى الرصاص ان تستقر في رأسي او بطني، لكن اصبت برصاصتين اخترقتا كلتا الرجلين".
وكانت وزارة الصحة، أعلنت عن استشهاد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاما)، من بلدة قصرة جنوب نابلس، عقب اصابته برصاص مستعمرين في منطقة الصدر، فيما أصيب اثنان آخران بالرصاص الحي بالركبة والفخذ، كما تعرض والد الشهيد للاعتداء بالضرب، خلال هجوم المستعمرين على بلدة قصرة جنوب نابلس.
" لا يمكن وصفها بدقائق ، بل هي لحظات وحتى بدأ المستعمرون اطلاق النار بشكل جنوني، ادت التي اصابة امير الذي سقط امامنا، واصابتي وعدد من اهالي البلدة"، يقول زين كنعان مصاب اخر خلال تلقيه العلاج في مستشفى رفيديا الحكومي.
وحول حادثة هجوم المستعمرين أكد رئيس بلدية قصرة هاني عودة لـ"وفا"، بأن مستعمرين مسلحين هاجموا منطقة الكرك غرب البلدة وأطلقوا الرصاص الحي تجاه المنازل والشبان، ما أدى لإصابة أربعة مواطنين بالرصاص الحي والضرب، وجرى نقلهم لمركز الجزائر الطبي في البلدة لتلقي العلاج، ولاحقا جرى نقل الشاب أمير وإصابة أخرى لمستشفى رفيديا الحكومي حيث اجري له إنعاش قلب ورئتين، وأعلن عن استشهاده.
هذه الحادثة سبقتها أخرى على يد المستعمرين في قرية قريوت، ففي الثاني من آذار الحالي غاب الشقيقان محمد معمر (52 عاما) وفهيم (48 عاما)، عن عائلتيهما عقب الاعلان عن استشهادهما، خلال تصديهما لمجموعة من المستعمرين اقتحمت المنطقة الجنوبية في القرية، وأطلقت النار باتجاه المواطنين، ما أدى إلى استشهاد الشقيقين إضافة إلى إصابة ثلاثة مواطنين آخرين.
وباستشهاد الشاب عودة، يرتفع عدد الشهداء برصاص واعتداءات المستعمرين منذ مطلع الشهر الجاري إلى 7 شهداء، حيث نفذ المستعمرون أكثر من 192 اعتداء خلال أسبوعي الحرب والتوتر الإقليمي السائد، وفقا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وذكرت الهيئة، أن عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص المستعمرين منذ بداية العام الجاري ارتفع إلى 8 شهداء، فيما ارتفع العدد منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 44 شهيدًا، في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين على القرى والبلدات والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.
وأكد رئيس الهيئة الوزير مؤيد شعبان، أن الاعتداءات المتواصلة التي ينفذها المستعمرون بحق القرى الفلسطينية تعكس تصعيدًا منظمًا يهدف إلى بث الرعب بين المواطنين والتضييق عليهم في أراضيهم، مشددًا على أن هذه الجرائم تتم في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال، وفي إطار سياسة تستهدف ترسيخ التوسع الاستعماري على حساب الوجود الفلسطيني.
وقالت الهيئة في تقرير صدر عنها، أول أمس الجمعة، إن استغلال المستعمرين لهذا المناخ المضطرب لتكثيف عدوانهم على القرى والتجمعات الفلسطينية، اتخذ طابعا أكثر تنظيما واتساعا، شمل إطلاق النار المباشر على المواطنين، وإحراق منازل وممتلكات وفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
وأكدت أن هذه الاعتداءات أصبحت في إطار دينامية أوسع، تسعى إلى استغلال لحظة الانشغال الإقليمي والدولي لتسريع تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية، على حساب الوجود الفلسطيني.
وبينت أن هذه الاعتداءات تركزت في محافظات الخليل بـ 47 اعتداء، وطوباس بـ 42 اعتداء، ونابلس بـ 35 اعتداء، وبيت لحم بـ 14 اعتداء، والقدس بـ 12 اعتداء، وأخرى في سلفيت وأريحا وقلقيلية.
ــــــــــ
ب.ر/ م.ل


