-المؤتمر يُعقد في أربع ساحات متزامنة رام الله وغزة والقاهرة وبيروت
رام الله 14-5-2026 وفا- بمشاركة الرئيس محمود عباس، انطلقت اليوم الخميس، أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، في قاعة أحمد الشقيري بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، بالتزامن مع انعقاد جلسات المؤتمر في كل من: قطاع غزة والقاهرة وبيروت.
وافتتح المؤتمر بآيات من الذكر الحكيم ثم النشيد الوطني، والوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، بحضور سفراء وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دولة فلسطين، ورجال دين وممثلين عن الفصائل والقوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني.
رئيس الوزراء الإسباني: ملتزمون بحل عادل قائم على الشرعية الدولية
وقال رئيس الوزراء الإسباني، رئيس الاشتراكية الدولية، بيدرو سانشيز، في كلمة وجهها إلى المؤتمر، إن المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، ينعقد في ظروف بالغة الصعوبة يواجهها الشعب الفلسطيني والمنطقة، ما يستدعي المسؤولية والوحدة والقيادة السياسية.
وتوجه سانشيز برسالة تقدير وعرفان نيابة عن الاشتراكية الدولية، لمناسبة انعقاد المؤتمر.
وأضاف أن هناك علاقة تاريخية راسخة تجمع الاشتراكية الدولية وحركة "فتح"، تجسدت في التعاون مع قياداتها التاريخية، ممثلة بالرئيس الراحل ياسر عرفات، ورئيس دولة فلسطين الحالي محمود عباس، اللذين عملا بكل ما استطاعا في سبيل تحقيق تسوية تفاوضية، تفضي إلى السلام والاستقرار والازدهار للشعب الفلسطيني.
وجدد الالتزام الراسخ بالتوصل إلى حل عادل ودائم، قائم على قرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن حل الدولتين يبقى الإطار السياسي نحو بلوغ هذا الهدف.
وشدد سانشيز على أهمية تعزيز القيادة السياسية والعمل الجماعي في مواجهة التحديات الراهنة، مؤكدا مواصلة العمل على تعميق الحوار والتعاون الدولي، سعيا نحو أفق يضمن السلام والعدالة والكرامة للشعب الفلسطيني، متمنيا لمؤتمر حركة فتح النجاح والتوفيق، ومجددا تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني.
وحظيت كلمة رئيس الوزراء الإسباني للمؤتمر بتصفيق حار من الحضور، الذين وقفوا احتراما وتقديرا له.

جين شين: "فتح" تناضل في سبيل استعادة الحقوق الوطنية المشروعة للفلسطينيين
قال سكرتير العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي الصيني جين شين: إن حركة "فتح" ظلت في السنوات الأخيرة تناضل بجهود دؤوبة في سبيل استعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وتحقيق هدف إقامة دولة فلسطين المستقلة، تحت قيادة الرئيس محمود عباس، قائلا: إن نجاح هذا المؤتمر سيسهم في تعزيز القوة الوطنية الداخلية لدولة فلسطين.
وأضاف أن القضية الفلسطينية ظلت في صلب قضايا الشرق الأوسط، مؤكدا ضرورة دفع الحل السياسي على أساس حل الدولتين، وتكثيف الجهود من المجتمع الدولي لإحلال السلام.
وأكد دعم الصين الدائم والثابت للقضية العادلة للشعب الفلسطيني، لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة وإقامة دولة فلسطين المستقلة، ذات السيادة الكاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشددا على مواصلة الجهود من أجل دفع تحقيق وقف إطلاق النار الدائم والشامل في قطاع غزة، وتحسين الظروف الإنسانية هناك، وإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية.
وقال شين: إن الحزب الشيوعي الصيني يولي اهتماما بتطوير الصداقة مع حركة فتح، ويحرص على تعزيز التعاون معها على أساس مبادئ الاستقلال والمساواة الكاملة، والاحترام المتبادل، وتبادل الدعم في القضايا المتعقلة بالمصالح الجوهرية والهموم الكبرى للجانب الآخر، وتعميق التبادل والاستفادة المتبادلة حول تجربة الحكم والإدارة بما يسهم في دعم عجلة تطوير علاقات الشراكة الإستراتيجية بين الصين وفلسطين إلى الأمام باستمرار عبر القنوات الحزبية.
وأعرب عن حرص بلاده على العمل مع الجانب الفلسطيني لتعزيز التبادل والتعاون في مختلف المجالات، وتقاسم نتائج التنمية وخبرة الحوكمة، من أجل تحقيق التطور والتقدم، مرحبا بقيادة حركة فتح وكوادرها على المستويات كافة لزيارة الصين.
وتمنى شين أن تنعم فلسطين بالسلام والتنمية والازدهار، وتُتوارث الصداقة الصينية الفلسطينية جيلاً بعد جيل، وتزداد قوتها مع مرور الوقت.
أبو يوسف: المؤتمر محطة مهمة يمكن أن تشكل قراراته تعزيزا لصمودنا
قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة التنظيمات الشعبية واصل أبو يوسف، إن عقد المؤتمر محطة مهمة حيث يشكل مفصلا ليس على صعيد الترتيبات المتعلقة بوضع حركة فتح، ولكن على الصعيد الوطني أيضا، نظرا لما يمكن أن يتمخض عنه من قرارات تشكل تعزيزا للصمود، للتمسك بالحقوق والثوابت في سبيل الوصول إلى الحرية والاستقلال.
وأضاف، في كلمة باسم فصائل منظمة التحرير، أن المؤتمر ينعقد في ظروف بالغة الصعوبة مع استمرار العدوان والجرائم في إطار حرب الإبادة المستمرة ضد شعبنا في قطاع غزة، حيث القتل والتدمير مستمران، كذلك في الضفة بما فيها القدس، بدعم من حكومة الاحتلال.
وتابع أبو يوسف أن المؤتمر ينعقد أيضا عشية مرور 78 عاما على نكبة شعبنا الفلسطيني، الذي خرج في الوطن ومخيمات الشتات، ليؤكد التمسك بحق العودة، أحد ثوابتنا الوطنية، والذي يشكل جوهر القضية الفلسطينية.
وشدد على جملة من القضايا بينها أهمية الوحدة الوطنية، وفتح حوار وطني يبدأ بفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وأن يكون الجميع في إطار وحدة وطنية فلسطينية ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وخارطة نضاله وكفاحه نحو الحرية والاستقلال، داعيا إلى حوار وطني شامل.
وأكد أبو يوسف أن استمرار نضالنا ومقاومتنا الشعبية السلمية إلى حين وصول شعبنا إلى حريته واستقلاله، وهو حق كفلته الشرعية الدولية والقوانين الدولية.
زحالقة: المؤتمر يأتي في مرحلة صعبة من تاريخ شعبنا ونحن احوج ما نكون لتحقيق الوحدة
وقال رئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الـ48 جمال زحالقة: إن المؤتمر الثامن لحركة "فتح" يأتي في مرحلة صعبة من تاريخ شعبنا، إذ تحاول غزة تضميد جراحها بعد حرب إبادة إسرائيلية، فيما الضفة تحت هجمة استعمارية شرسة، تقطع أوصالها، وسط ارتكاب جرائم يومية على يد المستعمرين، لافتا إلى أن أراضي عام 48 تعاني تفشي الجريمة، في وقت يتعرض فيه النقب لهجمة شرسة، والقدس للتهويد الشامل ومصادرة الهوية.
وأضاف في كلمته أمام المؤتمر ان شعبنا احوج ما يكون في هذه الظروف إلى تحقيق الوحدة الوطنية، والخروج بإستراتيجية نضال وطنية قادرة على التعامل مع المتغيرات.
وأوضح زحالقة أنه مع ذلك، هناك ضوء يبرز في النفق، يتمثل في يقظة عالمية غير مسبوقة دعما لحقوق الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن الممارسات والجرائم الإسرائيلية، في غزة والضفة بما فيها القدس، والنقب، وبحق المعتقلين، أوصلتنا إلى نقطة حرجة، ليبرز السؤال الآن: ما العمل؟".
واختتم زحالقة كلمته بالتأكيد على أن لجنة المتابعة العربية العليا، وضعت على رأس أولوياتها ثلاث قضايا كبيرة وهي: مكافحة الجريمة والعنف (بين فلسطينيي الـ48)، والتصدي للمشاريع التي تستهدف النقب، والمساهمة في المعركة العادلة لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ودرة تاجها القدس.
برنامج المؤتمر:
ويشارك في المؤتمر نحو 2580 عضواً، يتوزعون بنحو 1600 في رام الله، و400 في قطاع غزة، و400 آخرين في القاهرة، و200 في بيروت.
وينتخب أعضاء المؤتمر، وفق النظام الداخلي للحركة، 80 عضواً للمجلس الثوري و18 عضواً للجنة المركزية، فيما يمتلك المؤتمر صلاحية تعديل هذه الأعداد، سواء بالزيادة أو النقصان، إذا ما اتخذ قراراً بذلك.
وتستمر أعمال المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، من الخميس وحتى السبت، إذ تتضمن الجلسة الافتتاحية كلمة لسيادة الرئيس محمود عباس، إلى جانب كلمات للفصائل الوطنية الفلسطينية، وممثلي فلسطينيي الـ1948، قبل الانتقال إلى الجلسات الداخلية الخاصة بالتأكد من اكتمال النصاب القانوني، وانتخاب هيئة رئاسة المؤتمر.
كما ستشهد الجلسة المسائية انتخاب لجنة الانتخابات، وتشكيل لجان المؤتمر المختلفة، التي ستباشر اجتماعاتها فوراً لمتابعة جدول الأعمال والمهام التنظيمية الخاصة بالمؤتمر.
وسيخصص اليوم الثاني لمناقشة تقارير المفوضيات واللجان المختلفة، بالتوازي مع فتح باب الترشح لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري، من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً، يعقب ذلك إعلان القوائم الأولية ثم النهائية للمرشحين.
أما اليوم الثالث، فسيشهد انطلاق عملية الاقتراع من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثالثة بعد الظهر، على أن تبدأ بعدها مباشرة عمليات الفرز وإعلان النتائج، وصولاً إلى إصدار البيان الختامي للمؤتمر.
وكانت حركة "فتح" قد عقدت مؤتمرها الأول عام 1967 في العاصمة السورية دمشق، فيما عُقد المؤتمر الثاني عام 1968 في منطقة الزبداني قرب دمشق، والثالث عام 1971 في دمشق، والرابع عام 1980 في دمشق أيضاً، بينما عُقد المؤتمر الخامس عام 1988 في العاصمة التونسية تونس.
ويعد المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" ثالث مؤتمر تعقده الحركة داخل أرض الوطن، بعد المؤتمرين: السادس الذي عُقد عام 2009 في مدينة بيت لحم، والسابع الذي عُقد عام 2016 في مدينة رام الله.

ــ
ي.ن،ج.ص/ م.ج، ر.ح


