أهم الاخبار
الرئيسية رئاسة الوزراء
تاريخ النشر: 13/07/2026 07:05 م

مصطفى أمام اجتماع مانحي فلسطين في بروكسل: لا يمكن لأي إصلاح أو استراتيجية أن تنجح دون توفر الظروف السياسية والاقتصادية اللازمة للتنفيذ

بمشاركة ما يقارب 65 من ممثلي الدول والمؤسسات المانحة والشركاء الدوليين

دعا الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم دعم فوري لميزانية الطوارئ لتمكين الحكومة من الحفاظ على الخدمات العامة الأساسية وضمان استمرارية المؤسسات ومواصلة تنفيذ برنامجها الإصلاحي

مصطفى: إذا لم يعد بإمكان إسرائيل تطبيق نموذج الاتحاد الجمركي التجاري المتفق عليه بموجب بروتوكول باريس واحترامه فعلى المجتمع الدولي دعم إنشاء نظام جمركي فلسطيني مستقل

استعرض التقدم الملحوظ في أجندة الإصلاح والتطوير المؤسسي عبر أربعة محاور و53 بندا رئيسيا على الرغم من القيود السياسية والمالية الاستثنائية

بروكسل 13-7-2026 وفا- ترأس رئيس الوزراء محمد مصطفى، ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الشرق الأوسط دوبرافكا شويتسا، أعمال الاجتماع الوزاري الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين، اليوم الاثنين، في مقر المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل، بحضور ما يقارب 65 من ممثلي الدول والمؤسسات المانحة والشركاء الدوليين، لبحث دعم الحكومة الفلسطينية، وتعزيز الاستجابة لاحتياجات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

وقال رئيس الوزراء، خلال كلمته في الاجتماع: "لقد خلّفت الحرب المدمرة على غزة دمارا غير مسبوق، ومعاناة إنسانية هائلة، ومجموعة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وفي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، تتصاعد وتيرة الضم والتوسع الاستعماري وإرهاب المستعمرين والقيود المفروضة على الحركة، فضلاً عن الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة لتقويض السلطة الفلسطينية، وبالتالي تقويض جدوى حل الدولتين".

وتابع: "منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، انكمش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 30%، وارتفعت نسبة البطالة إلى 50%، ما أدى إلى فقدان أكثر من 500 ألف مواطن لوظائفهم، وقد بلغ العجز المالي مستويات غير مسبوقة نتيجة استمرار إسرائيل في حجب عائدات المقاصة الفلسطينية والقيود التي فرضتها على نظامنا المالي والاقتصادي".

وأضاف مصطفى: "على مدى الأشهر الخمسة عشر الماضية، أوقفت إسرائيل بشكل كامل التحويلات المنتظمة لعائدات المقاصة الفلسطينية، ما أدى إلى تقييد قدرة الحكومة الفلسطينية على الإيفاء بالتزاماتها بشكل كبير، ورغم هذه التحديات ظلت الحكومة الفلسطينية فاعلة ومسؤولة وملتزمة بالإصلاح والاستقرار وبناء المؤسسات".

وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة اعتمدت استراتيجية مدتها ثمانية عشر شهرا تهدف إلى الانتقال من الإصلاح إلى التعافي، وتعزيز الصمود، وإعادة التوحيد، وبناء الدولة، حيث ترتكز على خمسة محاور: أولا، بناء الصمود الوطني وتمكين المجتمعات الضعيفة، وثانيا تعزيز مؤسسات الدولة والحوكمة وسيادة القانون، وثالثا دعم تعافي غزة والاستعادة التدريجية لمسؤوليات الحكومة في غزة، ورابعا تعزيز الاكتفاء الذاتي الاقتصادي من خلال الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدمات الرقمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة، وخامسا تعزيز العمل السياسي من خلال توسيع نطاق الاعتراف بدولة فلسطين بالشراكة مع التحالف العالمي وشركاء دوليين آخرين.

وشدد مصطفى على أن نجاح الاستراتيجية يتطلب:

أولا: تعزيز جميع الشركاء دعمهم السياسي للسلطة الفلسطينية، واتخاذ خطوات حاسمة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي، وتوسيع نطاق الاعتراف بدولة فلسطين.

 ثانيًا: تحويل اتفاقية الشراكة المؤقتة بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1997 بشأن التجارة والتعاون إلى اتفاقية شراكة كاملة.

ثالثًا: تقديم الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين والدوليين دعم فوري ومضمون لميزانية الطوارئ لتمكين الحكومة من الحفاظ على الخدمات العامة الأساسية، وضمان استمرارية المؤسسات، ومواصلة تنفيذ برنامجها الإصلاحي.

رابعًا: بذل جهد دولي منسق لتمكين البدء الفوري في إنعاش وإعادة إعمار غزة، من خلال توفير التمويل اللازم وضمان دخول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية ومواد إعادة الإعمار المطلوبة دون عوائق.

خامسًا: دعم جميع الشركاء التدابير التي تعزز قدرة فلسطين على إدارة اقتصادها وماليتها العامة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه لا يمكن لأي إصلاح أو استراتيجية أن تنجح دون توفر الظروف السياسية والاقتصادية اللازمة للتنفيذ، ولا يمكن استعادة الانتعاش الاقتصادي في ظل استمرار حجب الإيرادات، وبقاء حرية التنقل والوصول مقيدة، وكما لا يمكن المضي قدماً في حل الدولتين دون دعم سياسي حقيقي ومسار موثوق لإنهاء الاحتلال.

وقال مصطفى: "إنّ نقض إسرائيل المتكرر لالتزاماتها بموجب البروتوكول، بما في ذلك حجب عائدات الضرائب الفلسطينية، وفرض قيود على العلاقات المصرفية، واستمرار القيود المفروضة على إعادة الشيقل، وتقييد حركة الأفراد والبضائع، وإلغاء تصاريح العمال الفلسطينيين، قد ألحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد الفلسطيني، وقوّض استقراره، ودفعه إلى حافة الانهيار".

وشدد رئيس الوزراء على أنه إذا لم يعد بإمكان إسرائيل تطبيق نموذج الاتحاد الجمركي التجاري، المتفق عليه بموجب بروتوكول باريس، واحترامه، فعلى المجتمع الدولي دعم إنشاء نظام جمركي فلسطيني مستقل.

كما شدد مصطفى على أنه إذا توقفت الترتيبات المصرفية والنقدية القائمة عن العمل بفعالية، فينبغي تقديم الدعم لإنشاء عملة فلسطينية تدريجيًا، وتطوير سلطة النقد الفلسطينية لتصبح بنكًا مركزيًا كامل الصلاحيات، حيث تُعدّ هذه التدابير أساسية لدفع عجلة الانتعاش الاقتصادي الفلسطيني، وتعزيز السيادة الاقتصادية والقدرة على الصمود، وإرساء دعائم الاستقرار طويل الأمد.

واستعرض مصطفى، خلال الاجتماع، التقدم الملحوظ في أجندة الإصلاح والتطوير المؤسسي، عبر أربعة محاور و53 بندا رئيسيا، على الرغم من القيود السياسية والمالية الاستثنائية، حيث تم إنجاز معظم تدابير الإصلاح المتفق عليها، ووصلت الإجراءات المتبقية إلى مراحل متقدمة من التنفيذ.

وقال: "في مجال إدارة المالية العامة، عززنا الانضباط المالي من خلال ضوابط الإنفاق، وتحسين إدارة الدين والمخاطر المالية، ودفعنا قدماً بالإصلاحات الرامية إلى خفض صافي الإقراض وتحسين استدامة الميزانية، وفي مجال الحماية الاجتماعية، أجرينا تحولاً غير مسبوق في نظام الرعاية الاجتماعية الفلسطيني منذ عقود، من خلال إطار موحد جديد للحماية الاجتماعية، يُنفذ المرسوم بقانون رقم 4 لسنة 2025 محل برامج المساعدة المجزأة، مستخدماً نظاماً واحداً شفافاً قائماً على الاحتياجات مع هيكل رقابي مستقل، مدعوماً بمنصة رقمية وطنية".

وأضاف: في مجال التعليم تم العمل بما يتماشى مع معايير اليونسكو وأفضل الممارسات الدولية، وفي الوقت نفسه نواصل تنفيذ برنامج الإصلاح السياسي الذي وضعه الرئيس محمود عباس حيث أُجريت الانتخابات البلدية بنجاح في جميع أنحاء فلسطين، بما في ذلك دير البلح في قطاع غزة، مما يُظهر التزامنا المستمر بالمشاركة الديمقراطية على الرغم من الظروف الصعبة للغاية، وأؤكد أن الرئيس عباس قد أصدر، قبل أيام، مرسومًا يدعو إلى إجراء انتخابات تشريعية وطنية (برلمانية) في جميع أنحاء فلسطين في 28 نوفمبر من هذا العام".

وأعرب مصطفى عن خالص امتنانه للمفوضة شويتسا وللاتحاد الأوروبي على شراكته المستمرة مع فلسطين، وبجزيل الشكر لجميع الشركاء والدول المانحة والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية الدولية على دعمهم الثابت للشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية خلال إحدى أصعب الفترات في التاريخ الحديث.

واختتم: "إن دعمكم السياسي والإنساني والمالي المتواصل يعكس أكثر من مجرد تضامن مع الشعب الفلسطيني، إنه يُمثّل التزامًا مشتركًا بالحفاظ على جدوى حل الدولتين، وتعزيز السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، ودعم الاستقرار الإقليمي، وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل قائم على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية".

يذكر أنه خلال فعالية على هامش اجتماع مجموعة مانحي فلسطين، وقّع الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع إسبانيا والدنمارك وقبرص وأيرلندا واليونان والبرتغال وإيطاليا وهولندا وفرنسا وسويسرا وبلجيكا، مع وزير المالية والتخطيط الفلسطيني اسطفان سلامة اتفاقيات مساهمات جديدة بقيمة 41.7 مليون يورو، تُمثل دعمًا ماليًا إضافيًا من الدول الأعضاء عبر برنامج بيغاس، استكمالًا للدعم المُقدّم منذ الاجتماع الأول للمجموعة، ويأتي هذا بالإضافة إلى 310 ملايين يورو خصصتها المفوضية الأوروبية عبر برنامج بيغاس لعامي 2026 و2027.

ــــ

و.أ

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا